السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

262

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

اللّهمّ وكم من سحائب مكروه جلّيتها وسماء نعمة أمطرتها وجداول كرامة أجريتها وأعين أحداث طمستها وناشئ رحمة نشرتها وغواشي كرب فرّجتها وغمم بلاء كشفتها وجنّة عافية ألبستها وأمور حادثة قدّرتها ، لم تعجزك إذ طلبتها فلم تمتنع منك إذ أردتها ، اللّهمّ وكم من حاسد سوء تولّني « 1 » بحسده وسلقني « 2 » بحدّ لسانه وخزني بغرب عينه « 3 » ، وجعل عرضي غرضا لمراميه وقلّدني خلالا لم يزل فيه كفيتني أمره . اللّهمّ وكم من ظنّ حسن حقّقت وعدم إملاق « 4 » ضرّني جبرت وأوسعت ومن صرعة أقمت ومن كربة نفّست ومن مسكنة حوّلت ومن نعمة خوّلت ، لا تسأل عمّا تفعل ولا بما أعطيت تبخل ، ولقد سئلت فبذلت ولم تسأل فابتدأت واستميح فضلك فما أكديت ، أبيت إلّا إنعاما وامتنانا وتطوّلا ، وأبيت إلّا تقحّما على معاصيك وانتهاكا لحرماتك وتعدّيا لحدودك وغفلة عن وعيدك وطاعة لعدوّي وعدوّك ، لم تمتنع عن إتمام إحسانك وتتابع امتنانك ولم يحجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك .

--> ( 1 ) - في « ع » : تولّاني . ( 2 ) - يقال : سلقه بالكلام سلقا : آذاه ، وهو شدّة القول باللسان . ( 3 ) - في « ط » : بقرف عيبه ، وفي « ع » : بغرف عينيه ، أقول : قرف فلانا إذا عابه واتّهمه ، الغرب : حدّة الغضب واسم لمقدّم العين ومؤخّرها ، والنظر بغرب العين كناية عن الغضب والتهديد ، الوخز : الطعن . ( 4 ) - في « ط » : وإملاق ، وفي « ع » : وعدم إملاق جبرت .